محمد بن الطيب الباقلاني

337

الإنتصار للقرآن

جمعهم ونصّ لهم على تفصيل عدد هذه الأحرف وجنس اختلافها لنفروا عن طاعته وخالفوا رسوله . وإذا لم يمتنع هذا ساغ أن يكون بيانه لهذه الأحرف لم يقع إلى كلّ واحد منهم وإلى جماعتهم مفصّلا مبيّنا بيانا يمكن أن يتقنه ويحكمه ، وإن كان الرسول قد لقّن تلك السبعة الأحرف جميع الأمّة على سبيل ما وصفناه ، حتى إنّه لم يبق منها حرف إلا وقد أقرأ به بعض أمته ونصّ على جوازه . ونظير ذلك أنّ إنسانا منّا لو عرف قراءة السبعة الأحرف وعلم ذلك من حاله واتساع معرفته بالقراءات ثم آثر أن يقرئ الناس بالجائز من ذلك وأن لا يلقّن كلّ أحد حرفا مجرّدا على وجهه من هذه الأحرف لساغ له وجاز أن يقرئ بعض الناس بحرف أبي عمرو « 1 » ولا يعرّفه أنّه حرفه ، ويقرئ آخر شيئا من القرآن بحرف ابن عامر « 2 » ، وشيئا منه بحرف عاصم ويقرئ آخر شيئا بحرف حمزة « 3 » ، وشيئا بحرف ابن كثير ، وشيئا بحرف يعقوب الحضرمي « 4 » ، ثم لا يعرّفه تفصيل هذه الحروف بل يعلّمه أنّ ذلك كلّه شائع

--> ( 1 ) هو أبو عمرو بن العلاء بن عمّار بن العريان المازني النحوي القارئ ، اسمه زبّان أو العريان أو يحيى ، والأول أشهر ، ثقة من علماء العربية ، من الخامسة ، مات سنة أربع وخمسين ومائة ، أحد القرّاء السبعة . « التقريب » ( 1 : 660 ) . ( 2 ) عبد اللّه بن عامر بن يزيد بن تميم اليحصبي الدمشقي المقرئ ، أبو عمران ، ثقة من الثالثة ، مات سنة ثماني عشرة ومائة ، أحد السبعة القرّاء . « التقريب » ( 1 : 504 ) . ( 3 ) حمزة بن حبيب بن عمارة ، أبو عمارة الزيّات ، أحد القرّاء السبعة ، من الطبقة الرابعة ، ولد سنة ثمانين وأدرك الصحابة بالسن ، توفي سنة ستّ وخمسين ومائة . « معرفة القراء » ( 1 : 11 ) . ( 4 ) يعقوب بن إسحاق بن زيد الحضرمي مولاهم ، أبو محمد المقرئ النحوي ، صدوق ، أحد الثلاثة المتممين للعشرة ، من صغار التاسعة ، مات سنة خمس ومائتين . « التقريب » ( 2 : 337 ) .